من إدارة المطالبات إلى بناء مسارات أكثر فاعلية لتسوية النزاعات.. اختتام المستوى الثاني من التدريب المتخصص في عقود فيديك (FIDIC)

من إدارة المطالبات إلى بناء مسارات أكثر فاعلية لتسوية النزاعات.. اختتام المستوى الثاني من التدريب المتخصص في عقود فيديك (FIDIC)
05 تشرين الثاني 2026

اختُتم المستوى الثاني من البرنامج التدريبي المتخصص في إدارة المطالبات وتسوية النزاعات وفق عقود الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (FIDIC)، الذي نفّذه المركز الفلسطيني لتسوية النزاعات (ACT)، ممثلاً برئيسه محمد هادية، عبر منصة Zoom، بمشاركة أكثر من 35 محامياً ومهندساً ومقاولاً، وبإشراف وتدريب الدكتور حسني ماضي.

وجاء هذا التدريب في إطار الجهود الرامية إلى تطوير القدرات المهنية وتعزيز المعرفة المتخصصة لدى العاملين في القطاعات القانونية والهندسية والإنشائية، بهدف تمكينهم من التعامل مع المطالبات التعاقدية والنزاعات التي قد تنشأ خلال تنفيذ المشاريع، وفهم الحقوق والالتزامات المترتبة على أطراف العقود، وتطوير ممارسات أكثر كفاءة في إدارة الخلافات والوقاية منها، بما يسهم في تعزيز العدالة التعاقدية وتوسيع فرص الوصول إلى حلول مهنية ومنصفة.

أهداف التدريب: تعزيز المعرفة والقدرة على إدارة النزاعات

ركّز البرنامج على تحقيق مجموعة من الأهداف المهنية، أبرزها تطوير قدرات المشاركين في تحليل المطالبات التعاقدية وتقييمها وفق أحكام عقود فيديك، وتعزيز فهمهم لإدارة المخاطر والتغييرات التعاقدية، وتمكينهم من التعامل مع المطالبات المتعلقة بالتأخير وتمديد فترات التنفيذ والتعويضات المالية.

كما استهدف تعزيز فهم الأدوار والمسؤوليات التعاقدية لكل من صاحب العمل والمهندس والمقاول، وتطوير مهارات المشاركين في توثيق المطالبات وتقديمها ومراجعتها، إلى جانب التعريف بآليات تسوية النزاعات البديلة، وتوسيع المعرفة بالوساطة والتسوية الودية ومجالس فض النزاعات كمسارات مهنية لمعالجة الخلافات.

وتناول التدريب مجموعة من المحاور المتقدمة، شملت إدارة التغييرات التعاقدية، وتحليل المخاطر وتوزيعها بين أطراف العقد، وإجراءات الإشعار وتقديم المطالبات وآليات تقييمها، والمطالبات المرتبطة بالتأخير وتمديد مدة التنفيذ والتعويضات المالية والدفعات الإضافية، إضافة إلى تعليق الأعمال وإنهاء العقود والتعامل مع المخاطر والقوة القاهرة.

تسوية النزاعات: من الإجراءات التعاقدية إلى الحلول البديلة

شكّلت آليات تسوية النزاعات محوراً أساسياً في التدريب، حيث تعمّق المشاركون في إجراءات عمل مجلس فض النزاعات (DAB)، بدءاً من تشكيله واختيار أعضائه، مروراً بإحالة النزاعات وتقديم الأدلة ودراستها وإصدار القرارات، وصولاً إلى آليات تنفيذها والمراحل اللاحقة، بما يشمل الوساطة والتسوية الودية والتحكيم.

ولم يقتصر التدريب على الجانب النظري، بل تضمّن تمارين تطبيقية ودراسات حالات تناولت تقديم المطالبات من جانب المقاول وصاحب العمل، ودور المهندس في تقييمها، إلى جانب محاكاة عملية لإجراءات تسوية النزاعات أمام مجلس فض النزاعات، بما أتاح للمشاركين فرصة تطبيق الأحكام التعاقدية على حالات عملية، وتحليل المواقف المختلفة، والتعرف على الإجراءات المناسبة للتعامل معها مهنياً.

آراء المشاركين: معرفة متخصصة تنعكس على الممارسة المهنية

وعكست آراء المشاركين القيمة المهنية والتطبيقية للتدريب، وما أتاحه من فرصة لتعميق المعرفة بعقود فيديك وتطوير المهارات اللازمة لإدارة المطالبات والتعامل مع النزاعات التعاقدية من زوايا قانونية وهندسية وإدارية متكاملة.

وفي هذا السياق، وصف المهندس أحمد أبو راس البرنامج بأنه تجربة تدريبية ثرية جمعت بين المعرفة التعاقدية والتطبيقات العملية في إدارة المطالبات والمنازعات وفق عقود فيديك.

وفي سياق أهمية تطوير الكفاءات المهنية في إدارة العقود، أشار الدكتور المهندس أمجد غازي مزيد، من نقابة المهندسين – مركز غزة، إلى الأهمية الخاصة لهذا النوع من التدريب، لما يعززه من كفاءة في إدارة العقود وحماية الحقوق وترسيخ العدالة التعاقدية.

من جانبه، أوضح المهندس أمجد ماهر صيام، منسق مشاريع اتحاد المقاولين الفلسطينيين، أن التدريب أتاح له فهماً أعمق لإدارة العقود الهندسية وتحليل المطالبات وإدارة المخاطر وتسوية النزاعات، بما يعزز قدرته على اتخاذ القرارات المهنية السليمة وحماية الحقوق التعاقدية.

كما أشار الدكتور ساري وليد أبو شرار، من جامعة فلسطين، إلى أن التدريب أسهم في تعميق فهمه لتوزيع المخاطر وإدارة التغييرات والمطالبات التعاقدية وآليات تسوية المنازعات، وربط الجوانب الفنية والتعاقدية والمالية في إدارة المشاريع.

وفي الجانب القانوني، أكد المحامي إبراهيم فارس بكر أن التجربة التدريبية تجاوزت حدود اكتساب المعرفة إلى إعادة صياغة طريقة التفكير والنظر إلى العمل بمسؤولية ووعي أكبر، بما يعكس أهمية الربط بين المعرفة القانونية والتطبيقات العملية في إدارة النزاعات التعاقدية.

مخرجات التدريب: قدرات مهنية ومسارات أكثر فاعلية للعدالة

يُتوقع أن يسهم التدريب في تعزيز مجموعة من المخرجات المهنية لدى المشاركين، من أبرزها:

  • تطوير القدرة على تحليل المطالبات التعاقدية وتقييمها وفق منهجيات واضحة وأحكام عقود فيديك.
  • تحسين مهارات تحديد المخاطر التعاقدية وتوثيق المطالبات وإدارة التغييرات والتأخيرات.
  • تعزيز فهم الحقوق والالتزامات والمسؤوليات المتبادلة بين أطراف العقود.
  • رفع مستوى المعرفة بإجراءات مجالس فض النزاعات وآليات عملها واتخاذ قراراتها.
  • توسيع القدرة على توظيف الوساطة والتسوية الودية والآليات البديلة في معالجة النزاعات.
  • تعزيز التكامل بين الخبرات القانونية والهندسية والتعاقدية، بما يدعم اتخاذ قرارات مهنية أكثر دقة وموضوعية.

وتكتسب هذه المخرجات أهمية في تعزيز قدرة المهنيين على الانتقال من التعامل مع النزاعات بعد وقوعها إلى العمل على الوقاية منها وإدارتها بصورة استباقية، بما يسهم في حماية الحقوق التعاقدية، وتقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بالنزاعات، وتطوير ممارسات أكثر كفاءة وإنصافاً في إدارة العقود والمشاريع.