الجلسة الثانية من مؤتمر الوساطة الثالث توصي بتعزيز التكامل مع القضاء وتطوير التعليم والتدريب وترسيخ ثقافة الحوار في فلسطين

الجلسة الثانية من مؤتمر الوساطة الثالث توصي بتعزيز التكامل مع القضاء وتطوير التعليم والتدريب وترسيخ ثقافة الحوار في فلسطين
11 تشرين الأول 2026

من القضاء إلى الجامعات والمبادرات المجتمعية… توصيات لتطوير الوساطة وتعزيز دورها في تسوية النزاعات وحماية السلم الأهلي

سلّطت الجلسة الثانية من مؤتمر الوساطة الثالث في فلسطين الضوء على واقع الوساطة وتجاربها المتنوعة، والتحديات التي تواجه تطويرها، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات القضائية والأكاديمية والحقوقية والمجتمعية، في نقاش تناول سبل تعزيز الوساطة كإحدى الوسائل البديلة لتسوية النزاعات، وتوسيع حضورها في مختلف السياقات الفلسطينية.

وجاءت الجلسة بعنوان «الوساطة في فلسطين: التجارب، التحديات، وآفاق التطوير»، وأدارتها الدكتورة نور عدس، عميدة كلية القانون والعلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، بمشاركة القاضية هالة منصور، قاضي الاستئناف ورئيسة وحدة التخطيط وإدارة المشاريع في مجلس القضاء الأعلى؛ والأستاذة سهير البابا، منسقة العيادة القانونية في مركز شؤون المرأة في غزة، عبر تقنية الاتصال المرئي؛ والدكتور محمود أبو صوي، رئيس مجلس إدارة المركز الفلسطيني لتسوية النزاعات (ACT) ورئيس قسم التقاضي في «أندرسن – فلسطين»؛ والدكتور عيسى مناصرة، عميد كلية الحقوق في جامعة القدس؛ والأستاذة صفاء بلعاوي، مديرة العيادة القانونية في جامعة النجاح الوطنية.

وتناولت المداخلات تجارب الوساطة القضائية في فلسطين، والوساطة في قطاع غزة والقدس، ودور الجامعات والعيادات القانونية في نشر ثقافة الوساطة وإعداد جيل مؤهل من الوسطاء، إلى جانب بحث التحديات القانونية والمؤسسية والمجتمعية التي تواجه تطوير هذا المجال.

توصيات لتعزيز منظومة الوساطة في فلسطين

وخلصت المناقشات والمداخلات إلى مجموعة من التوصيات الرامية إلى تطوير منظومة الوساطة وتعزيز فاعليتها على المستويين المؤسسي والمجتمعي، وفي مقدمتها تعزيز التكامل بين الوساطة والقضاء، وتفعيل دور القضاة في إحالة النزاعات الملائمة إلى الوساطة، وترسيخ ثقة الأفراد والمؤسسات بها بوصفها مسارًا قائمًا على الحوار والتفاهم واحترام الحقوق وسيادة القانون.

وأكدت التوصيات أهمية تفعيل الوساطة في الظروف الاستثنائية والأزمات، ولا سيما في ظل الحروب وتعطل المسارات المعتادة لتسوية النزاعات، استنادًا إلى التجربة المجتمعية في قطاع غزة، مع تطوير نماذج تراعي الخصوصية القانونية والاجتماعية والسياسية للمناطق الفلسطينية، ولا سيما القدس. كما شددت على تعزيز التكامل بين الوساطة والصلح العشائري، والاستفادة من الخبرات المجتمعية في إدارة النزاعات وتسويتها وفق أسس مهنية تحترم الحقوق والحريات.

وفي محور بناء القدرات، دعت التوصيات إلى اعتماد برامج تدريبية متخصصة ومستدامة لتأهيل الوسطاء وتطوير مهاراتهم المهنية، وتعزيز دور الجامعات في إدماج الوساطة ووسائل تسوية النزاعات البديلة ضمن برامجها الأكاديمية، وبحث إمكانية طرح مساقات متخصصة وإلزامية ذات صلة. كما أكدت أهمية تطوير التدريب التطبيقي من خلال العيادات القانونية والحاضنات الجامعية، باستخدام المحاكاة والجلسات الصورية والتدريبات العملية، وربط التدريب بآليات للمتابعة والتقييم وقياس الأثر.

وشملت التوصيات كذلك تعزيز البحث العلمي والتبادل المعرفي بين الجامعات والمؤسسات الرسمية والحقوقية والمجتمعية، وتوسيع الشراكات بينها لتطوير المبادرات والبرامج المشتركة، إلى جانب إعداد الأدلة الإرشادية والمعايير المهنية الداعمة لجودة ممارسة الوساطة. كما شددت على ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح والاحترام المتبادل، ونبذ الكراهية والتعصب، ونشر ثقافة تسوية الخلافات بالطرق السلمية بما يعزز التماسك المجتمعي ويحمي السلم الأهلي.

نحو تطوير مستدام لممارسات الوساطة

وأكدت مخرجات الجلسة أن تطوير الوساطة في فلسطين مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات القضائية والرسمية والأكاديمية والحقوقية، ومؤسسات المجتمع المدني، والوسطاء وممارسي الصلح المجتمعي. كما أبرزت أن تعزيز فاعلية الوساطة لا يقتصر على توفير آلياتها، بل يرتبط ببناء الثقة بها، وتأهيل القائمين عليها، وتطوير أطرها المهنية، وترسيخ ثقافة مجتمعية تؤمن بالحوار والتفاهم واحترام الحقوق والحريات.

وتأتي هذه الجلسة ضمن أعمال مؤتمر الوساطة الثالث في فلسطين، الذي يتولى المركز الفلسطيني لتسوية النزاعات (ACT) ترتيباته، في إطار جهوده لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات، وتوسيع النقاش حول تطوير ممارسات الوساطة وترسيخ دورها في تسوية النزاعات وتعزيز السلم الأهلي في فلسطين.