مبادرة "توافق" لبناء قدرات المهندسين في غزة نحو حلول توافقية للنزاعات المهنية والفنية

مبادرة "توافق" لبناء قدرات المهندسين في غزة نحو حلول توافقية للنزاعات المهنية والفنية
21 أيلول 2026

دير البلح – قطاع غزة

في بيئة مهنية تتداخل فيها العقود والمواصفات والتكاليف والمواعيد والمسؤوليات، يمكن للخلافات الهندسية أن تتطور سريعًا من اختلاف مهني إلى نزاع أكثر تعقيدًا. ومن هنا برزت الحاجة إلى تعزيز قدرة العاملين في القطاع الهندسي على فهم النزاعات والتعامل معها في مراحلها المبكرة، باستخدام أدوات الحوار والتفاوض والوساطة والحلول التوافقية.

استجابةً لهذه الحاجة، نُفذت مبادرة "توافق" نحو حلول توافقية للنزاعات المهنية والفنية، بهدف تعزيز معارف ومهارات المهندسين والمهندسات في تحليل النزاعات، والتواصل، والتفاوض، والوساطة، وتمكينهم من التعامل مع الخلافات المهنية والفنية بطريقة أكثر منهجية، بما يسهم في الحد من التصعيد والحفاظ على العلاقات المهنية.

وقد نفذت المبادرة في دير البلح خلال شهري تموز وآب 2026، ضمن برنامج تدريبي تطبيقي استهدف المهندسين والمهندسات من ذوي الخبرة والاهتمام بالمشاريع والعقود وإدارة النزاعات.

18 مشاركًا ومشاركة. و120% من المستهدف حققت المبادرة نتائج تجاوزت المستهدف المحدد لها منذ البداية. فبدلًا من الوصول إلى 15 مشاركًا، شارك في البرنامج 18 مهندسًا ومهندسة، أي بنسبة إنجاز بلغت 120% من العدد المخطط.

وشكلت النساء نسبة لافتة من المشاركة، حيث بلغ عدد المهندسات 12 من أصل 18 مشاركًا، أي 66.1%، متجاوزًا بذلك المؤشر المستهدف لمشاركة النساء. كما كان جميع المشاركين من فئة الشباب 18–35 عامًا، في حين بلغ عدد المستفيدين المباشرين من النازحين 14 مشاركًا.

هذه الأرقام لا تعكس حجم المشاركة فقط، بل تشير إلى وصول المبادرة إلى فئة مهنية شابة ومتنوعة، وإلى مستوى الاهتمام بتطوير أدوات غير تقليدية للتعامل مع النزاعات في القطاع الهندسي.

18 ساعة من التدريب.. من المفهوم إلى التطبيق

صُممت المبادرة لتتجاوز تقديم المعرفة النظرية، من خلال الجمع بين التعلم والممارسة. وعلى مدار 4  أيام تدريبية، نُفذت 4 أنشطة رئيسية فُصّلت إلى 8  جلسات تدريبية وتطبيقية، مع الحفاظ على إجمالي الساعات والمضامين الأساسية المعتمدة.

بدأ البرنامج بجلسات تأسيسية حول فهم النزاع ودور المهندس، ثم انتقل إلى مهارات التواصل والاستماع النشط والتفاوض القائم على المصالح ومبادئ الوساطة، وصولًا إلى مختبرات عملية للحالات والمحاكاة، وانتهاءً بالتقييم واستخلاص الدروس والخطوات المستقبلية.

وفي الجانب التطبيقي، نُفذت 3  حالات وتمارين محاكاة تناولت نزاعات مرتبطة ببيئة العمل الهندسي، بما في ذلك التأخير، والتكاليف، والمواصفات، وتوزيع المسؤوليات، والعلاقات التعاقدية.

هذا النهج أتاح للمشاركين اختبار الأدوات التي تعلموها عملياً، وتحليل النزاعات من منظور مختلف، بدل الاكتفاء بالتعرف على المفاهيم بصورة نظرية.

من «من المخطئ؟» إلى «كيف نصل إلى حل؟»

أحد أبرز مخرجات المبادرة ظهر خلال إحدى المحاكاة التي تناولت نزاعًا مهنياً مرتبطاً بتأخر تنفيذ مشروع وتباين المسؤوليات بين الأطراف.