من إتاحة الوصول إلى المشاركة الفاعلة: اختتام تدريب حول الوساطة الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة
رام الله | 12 أيلول 2026
اختُتمت في رام الله أعمال التدريب المكثف ضمن مشروع «مسارات العدالة الشاملة: تعزيز تسوية النزاعات الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين»، بعد أيام تدريبية ركزت على تعزيز قدرات المشاركين في تطبيق ممارسات وساطة أكثر شمولًا واستجابة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واحتياجاتهم.
وعلى مدار التدريب، انتقل المشاركون من مناقشة مفهوم العدالة الشاملة والوساطة المراعية للإعاقة إلى استكشاف الحواجز التي قد تحد من وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى آليات تسوية النزاعات ومشاركتهم فيها، بما يشمل الحواجز المادية والمؤسسية وحواجز التواصل والمواقف والصور النمطية.
كما تناول التدريب أهمية إمكانية الوصول والترتيبات التيسيرية المعقولة، والنهج القائم على الحقوق وعدم التمييز، بما يضمن أن تكون الوساطة متاحة وقابلة للمشاركة الفعلية لجميع أطراف النزاع.
التواصل جزء من العدالة
ركز التدريب كذلك على تطوير مهارات التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقات المختلفة، مع التأكيد على أهمية التواصل المباشر واحترام الاستقلالية والخيارات الشخصية.
كما ناقش المشاركون كيفية التعامل مع المرافقين وأفراد الأسرة ومقدمي الدعم، بما يضمن تقديم المساندة دون أن تتحول إلى بديل عن صوت الشخص ذي الإعاقة أو حقه في اتخاذ القرار.
الأخلاقيات والحماية في عملية الوساطة
وشكلت الجوانب الأخلاقية والحماية محورًا أساسيًا في التدريب، حيث تناول المشاركون مبادئ السرية وحماية المعلومات، والموافقة الحرة والمستنيرة، وعدم الإضرار، وعدم التمييز، واختلال موازين القوة بين أطراف النزاع.
كما تدرب المشاركون على التعرف إلى الحالات التي قد لا تكون الوساطة فيها المسار الأنسب، ومتى تستدعي الحالة الإحالة إلى مسارات التظلم أو الحماية أو غيرها من آليات الدعم المناسبة.
من المعرفة إلى الممارسة
ولم تقتصر أعمال التدريب على الجانب النظري، بل تضمنت تطبيقات عملية ومحاكاة لحالات وساطة يكون أحد أطرافها شخصًا من ذوي الإعاقة.
ومن خلال هذه التطبيقات، مارس المشاركون خطوات استقبال الحالة وتقييم مدى ملاءمتها للوساطة، وإدارة الحوار، وضمان المشاركة الفاعلة، والتعامل مع تحديات التواصل وإمكانية الوصول، قبل تقييم التجارب وتبادل الملاحظات حول سبل تحسين الممارسة.
نحو وساطة تضع المشاركة في قلب العدالة
يمثل اختتام هذا التدريب خطوة إضافية نحو تعزيز ممارسات تسوية نزاعات أكثر إنصافًا واستجابة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، انطلاقًا من أن العدالة الشاملة لا تتحقق بمجرد توفير آلية أو مكان يمكن الوصول إليه، بل تتطلب ضمان المشاركة الفعلية، والاستقلالية، وحق كل شخص في أن يكون صوته مسموعًا في القرارات التي تمسه.
ويواصل مشروع «مسارات العدالة الشاملة» العمل على تعزيز بيئة أكثر شمولًا في مجال تسوية النزاعات في فلسطين، من خلال بناء القدرات ونشر المعرفة والممارسات التي تضع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكرامتهم ومشاركتهم في قلب مسارات العدالة.
فالوساطة الشاملة لا تكتفي بفتح باب العدالة أمام الجميع؛ بل تضمن أن يكون لكل شخص مكانٌ فيها، وصوتٌ مسموع، وقدرة حقيقية على المشاركة وصنع القرار.