ACT تطلق دراسة تحليلية مقارنة حول التحكيم في سياق النزاعات المسلحة والكوارث: قطاع غزة نموذجاً

ACT تطلق دراسة تحليلية مقارنة حول التحكيم في سياق النزاعات المسلحة والكوارث: قطاع غزة نموذجاً
13 آب 2026

رام الله – 13 آب 2026 أطلقت مؤسسة ACT لحل النزاعات، اليوم الخميس، دراسة تحليلية مقارنة بعنوان «التحكيم في سياق النزاعات المسلحة والكوارث – قطاع غزة نموذجاً»، خلال لقاء جمع نحو 60 مشاركاً ومشاركة حضورياً وعبر منصة Zoom، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والمهتمين بمجالات القانون والتحكيم وتسوية النزاعات.

وجاء إطلاق الدراسة بمشاركة ممثلين عن عدد من المؤسسات والشركاء، حيث تحدث المستشار شرحبيل الزعم ممثلاً عن وزارة العدل، والسيد سايمون رادلي، مدير برنامج سواسية، والسيد أمجد الشوا، مدير البرامج في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، إلى جانب السيد محمد هادية، رئيس مجلس إدارة مؤسسة ACT لحل النزاعات، مؤكدين أهمية تطوير منظومة العدالة وآليات تسوية النزاعات، وتعزيز البحث القانوني المتخصص في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني.

وتتناول الدراسة واقع التحكيم في قطاع غزة في سياق النزاعات المسلحة والكوارث، في ظل ما خلفته الحرب من دمار واسع في البنية التحتية وتعطل كبير في منظومة العدالة، وما نتج عن ذلك من تحديات متزايدة أمام العلاقات القانونية والتعاقدية وحماية الحقوق، ولا سيما في المشاريع المرتبطة بإعادة الإعمار.

وتهدف الدراسة إلى تقييم مدى قدرة منظومة التحكيم الفلسطينية على التعامل مع المنازعات الناشئة في الظروف الاستثنائية، واستكشاف سبل تطويرها بما يمكنها من الإسهام بصورة أكثر فاعلية في تسوية النزاعات ودعم مسارات التعافي وإعادة الإعمار والاستقرار القانوني والاقتصادي.

وخلال اللقاء، استعرض الباحث المحامي غسان مصطفى أبو مسلم أبرز نتائج الدراسة، التي خلصت إلى أن الإطار القانوني الفلسطيني للتحكيم ما يزال بحاجة إلى إصلاحات وتحديثات تشريعية ومؤسسية تواكب التطورات وتستجيب للتحديات التي تفرضها الظروف الاستثنائية.

وأظهرت الدراسة وجود فجوات تشريعية في عدد من الجوانب، من أبرزها تنظيم التحكيم الطارئ، وضم الدعاوى، وإدخال الغير، إضافة إلى الحاجة إلى تطوير آليات الرقابة القضائية على أحكام التحكيم. كما لفتت إلى تحديات قد تظهر في حال تعطل المرافق القضائية خلال الأزمات والكوارث، بما قد يؤثر على استكمال بعض إجراءات التحكيم وتشكيل هيئاته.

وفيما يتعلق بالبيئة التعاقدية في قطاع غزة، أشارت الدراسة إلى أن المشاريع الكبرى غالباً ما تعتمد أطرًا تعاقدية أكثر وضوحاً، في حين لا تزال المشاريع الصغيرة والمتوسطة تواجه نقصاً في النماذج التعاقدية وشروط التحكيم النموذجية، الأمر الذي قد يزيد من احتمالية نشوء النزاعات وتعقيد سبل تسويتها.

كما كشفت الدراسة عن محدودية ثقافة التحكيم والحاجة إلى تعزيز الوعي به كوسيلة فعالة لتسوية النزاعات، إلى جانب تحديات مرتبطة بكلفة ومدة الإجراءات. وأشارت إلى أن تكلفة التحكيم قد تصل في بعض الحالات إلى نحو 25% من قيمة النزاع، بما يشكل تحدياً أمام إمكانية لجوء بعض الأطراف إليه، رغم أن طول أمد التقاضي أمام المحاكم يُعد من الأسباب التي تدفع أصلاً إلى البحث عن بدائل أكثر سرعة ومرونة.

وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بجملة من الإجراءات الرامية إلى إعادة بناء وتطوير منظومة التحكيم الفلسطينية، في مقدمتها تحديث قانون التحكيم وسد الثغرات التشريعية المرتبطة بالظروف الاستثنائية، وتطوير آليات أكثر مرونة وسرعة للفصل في المنازعات.

كما أوصت بتعزيز قدرات المحكمين والممارسين، ونشر ثقافة التحكيم واستخدام شروط تحكيم نموذجية في العقود، إلى جانب تبني نماذج حديثة، من بينها التحكيم السريع والتحكيم المدمج مع الوساطة، بما يتيح خيارات أكثر ملاءمة لطبيعة المنازعات واحتياجات الأطراف.

وأوصت الدراسة كذلك بتطوير البنية القانونية والتقنية اللازمة لتفعيل التحكيم الإلكتروني، وتعزيز استخدام الأدلة الرقمية، بما في ذلك البيانات الإلكترونية وصور الأقمار الصناعية، في توثيق وإثبات الوقائع المرتبطة بالمشاريع المتضررة، خاصة في سياقات النزاعات والكوارث التي قد تجعل الوصول إلى الأدلة التقليدية أكثر صعوبة.

ومن أبرز التوصيات التي طرحتها الدراسة أيضاً دراسة إمكانية إنشاء مركز تحكيم متخصص في منازعات الإعمار ذات الطابع الدولي، بما يوفر إطاراً أكثر تخصصاً للتعامل مع المنازعات التي قد تنشأ خلال مراحل إعادة الإعمار، إلى جانب تعزيز التكامل بين القضاء والتحكيم بما يضمن كفاءة الإجراءات وسرعتها ويعزز الثقة في التحكيم كآلية بديلة لتسوية النزاعات.

وشهد لقاء إطلاق الدراسة نقاشاً موسعاً وتفاعلاً من المشاركين حول النتائج والتوصيات، وأهمية تحويل مخرجات البحث إلى خطوات عملية لتطوير منظومة التحكيم الفلسطينية، بما يستجيب لخصوصية البيئات المتأثرة بالنزاعات والكوارث، ويعزز جاهزية النظام القانوني للتحديات المتوقعة خلال مراحل التعافي وإعادة الإعمار.

وتأتي هذه الدراسة في إطار جهود ACT لحل النزاعات في توظيف البحث والمعرفة القانونية لتطوير أدوات عملية ومستدامة لتسوية النزاعات، والمساهمة في بناء منظومة تحكيم أكثر مرونة وفاعلية وقدرة على الاستجابة للظروف الاستثنائية، بما يدعم حماية الحقوق ويسهم في تهيئة بيئة قانونية أكثر ملاءمة لمرحلة ما بعد النزاع وإعادة الإعمار.