مواصلة برنامج إعداد المحكمين الهندسيين بجلسات متخصصة حول هيئة التحكيم وإجراءاتها وواقع العمل القضائي في قطاع غزة
مواصلة برنامج إعداد المحكمين الهندسيين بجلسات متخصصة حول هيئة التحكيم وإجراءاتها وواقع العمل القضائي في قطاع غزة
تواصل مؤسسة ACT لحل النزاعات تنفيذ برنامجها التدريبي المتخصص لإعداد وتأهيل المحكمين في المجال الهندسي في قطاع غزة، من خلال سلسلة من الجلسات التي تجمع بين الجوانب القانونية والفنية والعملية للتحكيم الهندسي، بمشاركة نخبة من المهندسين والمحامين والمقاولين.
وتناولت إحدى جلسات البرنامج محور "هيئة التحكيم"، حيث ركز التدريب على تشكيل هيئة التحكيم، وشروط المحكم، وقبول مهمة التحكيم وردّ المحكم، إلى جانب اختصاص هيئة التحكيم والمسؤولية القانونية للمحكم. وقدّم الجلسة المهندس محمد الوزير والدكتور عبد الرحيم طه، مع إتاحة المجال أمام المشاركين لمناقشة الجوانب العملية المرتبطة بعمل هيئة التحكيم، وأهمية الالتزام بالضوابط القانونية والمهنية المنظمة لمهام المحكم.
وشهدت الجلسات نقاشات تفاعلية بين المشاركين، تناولت التطبيقات العملية للمحاور القانونية والإجرائية، وربطت بين المعرفة القانونية والخبرة الفنية التي يحتاجها المحكم عند التعامل مع المنازعات، ولا سيما المنازعات الهندسية.
وفي هذا السياق، عبّر الدكتور ساري أبو شرار عن أهمية التكامل بين الجوانب القانونية والهندسية في مجال التحكيم، قائلًا:
"برأيي، تكمن قيمة هذا البرنامج في التكامل بين الجوانب القانونية والهندسية، وليس في الفصل بينهما. فالمهندس يحتاج إلى فهم الإطار القانوني الذي يحكم العقود وتسوية المنازعات، كما يحتاج القانوني إلى استيعاب الجوانب الفنية والهندسية للمشاريع. هذا التكامل هو ما يصنع ممارسًا أكثر كفاءة في مجال التحكيم الهندسي، ولذلك أرى أن المحاور القانونية تشكل أساسًا مهمًا لفهم وتطبيق محاور عقود الفيديك والتحكيم الهندسي في المراحل القادمة."
من جانبه، تناول الدكتور محمد سعدة واقع عمل القضاء في قطاع غزة، موضحًا أن هناك حاليًا محكمة واحدة تعمل في القطاع، وهي مجمع محاكم قطاع غزة في مدينة دير البلح، والذي يضم محاكم الصلح والبداية والاستئناف والمحكمة العليا والمحكمة الإدارية.
وأشار الدكتور سعدة إلى أن المجمع يستقبل حاليًا مختلف أنواع القضايا الجديدة، في حين أن القضايا القديمة التي تعود إلى ما قبل الحرب ما تزال متوقفة، باستثناء القضايا التي كانت محجوزة للحكم قبل الحرب، حيث يتم إصدار الأحكام فيها بعد إعادة تصوير وحفظ محاضر الجلسات من خلال برنامج "الميزان" التابع لمجلس القضاء الأعلى.
وفيما يتعلق بالملفات التي تعرضت للتلف، أوضح أن نحو 90% من الملفات التي تعرضت للتلف، سواء في قصر العدل أو المحاكم الأخرى، كانت مؤرشفة على برنامج "الميزان"، بما يتيح إمكانية الرجوع إلى البيانات والمعلومات المتعلقة بهذه الملفات.
وتعكس هذه النقاشات أهمية التحكيم خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهها قطاع العدالة، والحاجة إلى تطوير قدرات المتخصصين في التعامل مع المنازعات وفق الأطر القانونية والإجرائية المتاحة.
ويأتي برنامج إعداد وتأهيل المحكمين في المجال الهندسي ضمن جهود مؤسسة ACT لحل النزاعات في تعزيز بدائل تسوية المنازعات، وبناء قدرات كوادر متخصصة تجمع بين المعرفة القانونية والخبرة الفنية، بما يدعم الوصول إلى العدالة ويعزز الممارسات المهنية في مجال التحكيم الهندسي في قطاع غزة.