من متدربين إلى صُنّاع سلام: شباب يحولون خلافًا في مركز إيواء إلى فرصة للحوار

من متدربين إلى صُنّاع سلام: شباب يحولون خلافًا في مركز إيواء إلى فرصة للحوار
29 تموز 2026

مشاركون في برنامج الوساطة بين الأقران خلال إحدى الجلسات التدريبية في قطاع غزة، حيث اكتسبوا مهارات الحوار والوساطة التي ساعدتهم لاحقًا على حل نزاعات حقيقية داخل مجتمعاتهم

في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، أصبحت مراكز الإيواء المؤقتة مساحات يواجه فيها السكان تحديات يومية، من أبرزها الاكتظاظ، وشح الموارد الأساسية، والضغوط النفسية المستمرة. وفي مثل هذه الظروف، قد تتحول الخلافات البسيطة إلى نزاعات تؤثر في تماسك المجتمع وسلامة أفراده.

وانطلاقًا من أهمية تعزيز ثقافة الحوار والوساطة، نفذت مؤسسة ACT لحل النزاعات برنامج الوساطة بين الأقران بالشراكة مع جمعية الثقافة والفكر الحر وجمعية عائشة لحماية المرأة والطفل، بهدف تمكين الشباب من مهارات الوساطة، والتواصل الفعّال، وإدارة النزاعات بالطرق السلمية، ليكونوا عناصر فاعلة في بناء السلام داخل مجتمعاتهم.

ولم يقتصر أثر البرنامج على قاعات التدريب، بل ظهر سريعًا في الواقع. ففي أحد مراكز الإيواء، نشب خلاف بين مجموعة من الشباب أثناء انتظارهم للحصول على المياه نتيجة الازدحام وطول فترة الانتظار، ومع تصاعد التوتر وارتفاع الأصوات، بدا أن الموقف يتجه نحو مواجهة قد تؤثر على جميع الموجودين.

في تلك اللحظة، بادر عدد من المشاركين في البرنامج إلى تطبيق ما اكتسبوه من مهارات خلال التدريب. فتدخلوا بصفتهم أطرافًا محايدة، ومنحوا الجميع فرصة للتعبير عن وجهات نظرهم، وشجعوا على الاستماع المتبادل، ثم قادوا حوارًا هادئًا ساعد الأطراف على التوصل إلى آلية منظمة لاستكمال توزيع المياه بصورة عادلة. وخلال وقت قصير، انتهى الخلاف دون أي تصعيد، وعادت الأجواء إلى الهدوء.

ويصف أحد المشاركين هذه التجربة قائلًا:

"حدثت مشكلة عند نقطة توزيع المياه داخل مركز الإيواء. تذكرنا ما تعلمناه في التدريب، فتدخلنا كوسطاء، وتمكنا من تهدئة الجميع حتى توصلنا إلى حل."

وأضاف مشارك آخر:

"اليوم أصبحت واثقًا من قدرتي على المساعدة في حل الخلافات بين إخوتي في المنزل وبين زملائي. قبل التدريب لم أكن أعرف أن هناك طريقة أخرى غير الجدال."

تعكس هذه القصة الأثر الحقيقي لبرنامج الوساطة بين الأقران، حيث تجاوز التدريب نقل المعرفة النظرية إلى بناء مهارات عملية مكّنت الشباب من التدخل الإيجابي في مواقف حقيقية، واحتواء النزاعات قبل تفاقمها، وتعزيز الثقة بالحوار كوسيلة فعّالة لمعالجة الخلافات حتى في أصعب الظروف الإنسانية.

وستواصل مؤسسة ACT متابعة المشاركين وتقديم الإرشاد العملي لهم، بما يعزز تطبيق مهارات الوساطة في مجتمعاتهم، ويشجعهم على نقل هذه الخبرات إلى أقرانهم، والإسهام في ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم وحل النزاعات بالطرق السلمية، بما يعزز التماسك المجتمعي ويمنح الشباب دورًا فاعلًا في بناء السلام.