ورشة العمل الثانية من مشروع أصوات الإيمان ٣٦٠: الدين والاستقطاب وتحليل السرديات الدينية في الأزمات
عُقدت ورشة العمل الثانية من مشروع أصوات الإيمان ٣٦٠ تحت عنوان: "الدين والاستقطاب: تحليل السرديات الدينية في الأزمات”، بمشاركة ٣٢ مشاركا ومشاركة من الفاعلين الدينيين والمجتمعيين، من بينهم ١٨ مشاركا و١٤ مشاركة.
ينفذ مشروع أصوات الإيمان ٣٦٠ من قبل مؤسسة آكت لحل النزاعات، بالشراكة مع الشبكة الإقليمية للمصالحة والمسامحة، بالتعاون مع مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات كايسيد
ركزت الورشة على فهم العلاقة بين الدين والاستقطاب في سياقات الأزمات، وتحليل كيفية تشكل السرديات الدينية، وكيف يمكن أن تتحول أحياناً إلى أدوات للتعبئة، أو الإقصاء، أو تبرير العنف الرمزي والاجتماعي، كما يمكن في المقابل أن تكون مدخلاً للمعنى، والصمود، وبناء الثقة، وتعزيز خطاب التسامح والكرامة الإنسانية.
وقد تميزت النقاشات بعمق لافت، حيث قدم المشاركون والمشاركات أمثلة واقعية من سياقاتهم، وتم تحليل هذه الأمثلة من خلال المعايير التي قدمت خلال الورشة، بما يشمل: السياق، والمتحدث، والجمهور، والمضمون، والرموز المستخدمة، وصورة “نحن” و“هم”، والأثر المحتمل للسردية على الثقة أو الاستقطاب.
ومن أبرز القضايا التي ناقشها المشاركون والمشاركات مسألة التمييز بين الدين كمنظومة إيمانية وأخلاقية، وبين توظيف الدين من قبل الفاعلين السياسيين أو الاجتماعيين أو الدينيين. وقد عبر أحد المشاركين عن هذا التساؤل بقوله:
“هل المشكلة في الدين، أم في رجال الدين، أم في مفسري الدين؟”
كما تناول النقاش خطورة تحويل الدين إلى أداة تعبئة، خصوصا عندما تتداخل المصالح السياسية والاجتماعية مع السرديات الدينية. وقد أشار أحد المشاركين إلى أن:
“المصالح عندما تؤثر في السرديات الدينية تغير وظيفتها، وقد تحولها من مساحة للمعنى إلى أداة للاستقطاب.”
وتوقفت الورشة عند دور المنابر الدينية والرمزية العالية للفاعلين الدينيين، حيث أشار بعض المشاركين إلى أن:
“القس أو الشيخ يمكنه أن يجيش بسهولة إذا لم يكن الخطاب مسؤولا وواعيا بحساسية السياق.”
كما شدد النقاش على أهمية استخدام مفهوم السردية بدلا من الاكتفاء بمفهوم الخطاب، لأن السردية لا تقتصر على الكلمات المباشرة، بل تشمل القصة التي تبنى حول الذات والآخر، والضحية والمعتدي، والخطر والحماية، والحق والباطل. وقد لخص أحد المشاركين ذلك بقوله:
“نحن نستخدم مفهوم السردية، وليس فقط الخطاب، لأن السردية تكشف كيف تبنى المعاني وكيف تستخدم لتوجيه الناس.”
وقد ناقش المشاركون أيضاً الحاجة إلى أنسنة الخطاب، والخروج من اللغة التي تختزل الآخر أو تنزع إنسانيته، وصولاً إلى خطاب يعزز التسامح والاعتراف المتبادل. وبرز في النقاش سؤال مهم: "كيف نؤنسن الخطاب للوصول إلى خطاب التسامح؟”
كما طرحت العلاقة بين الإيمان وحقوق الإنسان باعتبارها مساحة أساسية لإعادة بناء الثقة، إذ أشار عدد من المشاركين إلى أن خطاب الكرامة الإنسانية يمكن أن يساعد في تجاوز الفوارق الدينية عندما يتم التركيز على الإنسان وحقه في الأمان والاحترام وعدم التمييز.