تحت مظلة Act، باحثتان تحققان نجاح اكاديمي وتنقلانه من بحث إلى واجب وطني إنساني
يختلف الحب للعمل وثمار الإنجازات حين تكون للوطن، فينخرط المشاركين بالتفاصيل كجنود ميدانيين ليكون العمل متقن بحب موازي لحب الأرض. ولأجل الأرض والقدس، بدأ العمل على مشروع تعزيز مركز الفيصل للوساطة والتحكيم كأول مركز متخصص في الوسائل البديلة لحل النزاعات في المدينة منذ احتلالها عام 1967. وضمن المشروع الذي انطلق عام 2019 تحت مظلة مؤسسة Act للدراسات والوسائل البديلة لحل النزاعات وبدعم من صندوق النقد العربي وإدارة البنك الإسلامي للتنمية وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، خُصص مجهود واسع لاصدار بحث مختص "بالتحكيم في قضايا الشقاق والنزاع المنظورة أمام المحاكم الشرعية في القدس" ومن هنا بدأت حكاية الباحثتين المحاميتين ملكة عبد اللطيف ووفاء درويش.
كان نُدرة أو انعدام الأبحاث المماثلة في نطاق المدينة، وتعلقه بأحد أهم القضايا التي تؤثر في الأسرة المكون الأساسي للمجتمع، إلى جانب اختصاصه بالمحاكم الشرعية في العاصمة التي لها مكانة خاصة لدى كل فلسطيني، من أهم الأسباب التي دفعت الباحثتين عبد اللطيف ودرويش للاهتمام بالموضوع بعد الإعلان عنه من خلال مؤسسة Act لحل النزاعات.
تقول الباحثة والمحامية درويش: "بالرغم من الصعوبات التي نواجهها والتي ممكن بينها عدم تمكني من الوصول للقدس بدون "تصاريح" بشكل عام وبسبب جائحة كورونا بشكل خاص، الا انو كان في تعاون رائع مع صديقتي الأستاذة ملكه وبتعاون كبير من قبل طاقم المؤسسة خاصة الأستاذ محمد هادية، قمنا باستخدام مختلف طرق التواصل الاكتروني والتواصل مع الجهات المعنية، وقمنا بإنجاز الدراسة في وقت قياسي حسب الخطة التي قمنا بإعدادها مسبقا."
كان البحث في بداية التجربة فكرة جديدة استهوت القلب وارتكزت في العقل حتى شعرت كلتاهما أن الموضوع واجب وطني انساني فتضاعف الحب للعمل والتركيز على اتمام البحث بشكل أكثر اتقاناً. تقول الباحثة والمحامية عبد اللطيف: "ما شعرنا انه عنا مسؤولية اتجاه بحث يتم تسلميه بالوقت حسب الاصول والمنهجية. كانت المسؤولية اكثر اجتماعية وانسانية. هادي المسؤولية بلشت تبين بعد المقابلات مع اطراف النزاع، لانهم مش بس شاركوا تجاربهم بل شاركوا همومهم وحاولوا يوصلوا فكرة معينة بضرورة تغيير الواقع وانه يكون في حل وما حد ينظلم زي مهم انظلموا."
من جانبها تقول درويش: "من خلال البحث كنا نتفاجأ قديش الموضوع مش واضح لكتير ناس وانو الاطار التشريعي الناظم للتحكيم يعتريه القصور، وقديش فكرة المحكمين وتحديدا المحكمات بتتعرض لهجوم ووجودها فكرة مرفوضة، لهيك قمنا بتغطية هذه المسألة الى جانب العديد من المسائل، وحسينا انو مسؤوليتنا نكتب بحث يلمس الموضوع على أرض الواقع"
بعد الاستماع لتجارب عديدة واجراء مقابلات بين محكمين حاولوا الظهور بمثالية مقابل تجارب لعائلات ظلمت لضعف أهلية المحكمين، وصلت الباحثتان لنتيجة مهمة هي أن عدم أهلية المحكمين تحولهم لسبب في تفاقم المشكلة لقيامهم بدور سلبي في قضايا الشقاق والنزاع بينما كانت لديهم فرصة لانقاذ أسر كاملة من الضياع. تقول درويش: "هاد الشي اثر فينا بشكل كبير، وخاصه انو احنا زوجات وامهات قبل ما نكون باحثات وقادرين نفهم انو الاسرة والعيلة هي أهم ما يكون فلما بدنا نحكي عن التحكيم بدنا يكون فعلاً سلاح داعم الهم مش ضدهم."
اعتبرت الباحثتان الدراسة حجر الأساس لأي بحث جديد قد يصدر في موضوع التحكيم في قضايا الشقاق والنزاع إذ أن كل جزئية من الجزئيات التي تم التطرق إليها قد تكون بحث بحد ذاتها وبذلك قد يكون هناك سلسلة من الأبحاث التي تسلط الضوء على موضوع مهم يؤثر على تكوينة المجتمع وترابطه، كما ستشكل الدراسة مرجع مهم للباحثين والمحكمين والمحامين والقضاة.
وعن التوصيات، تختمت عبد اللطيف: "الالية يلي منحب تكون في التحكيم الشرعي هي اليه بتبين كيف بتم تعيين المحكم، والية بتبين المؤهلات المفروض توافرها فيه ـواللي هي بالاصل بتتجنب الطرق التقليدية يلي بتسبب اشكاليات في عملية التحكيم. مثل لما يكون المحكم هو احد المحامين للطرفين او من اهل احد الزوجين. بوضع هادي الاليات منقدر نوصل لمحل نحكي انه قام المحكم بعمله على اكمل وجه سواء بالاصلاح او بالتوصية بالطلاق."
وإلى جانب هذه التوصية، خرجت الباحثتان بعدة توصيات أخرى منها ضرورة عقد دورات تدريبية للمحكمين للتعامل مع قضايا النزاع والشقاق، وتوحيد القوانين المطبقة في المحاكم الشرعية في القدس والداخل والضفة الغربية وقطاع غزة، واستحداث دائرةً للإرشاد والإصلاح الأسري في المحاكم الشرعية في القدس، جسم نقابي يضم المحامين الشرعيين ليكون له الدور في ضمان تقويم أي تصرف يتنافى مع أخلاقيات المهنة؛ وترسيخ مبدأ إلزامية قرار المحكمين وعدم جواز الطعن فيه إلا في حالات محددة.
وقبيل نشر البحث، ناقشت الباحثتان المسودة الثانية في لقاء الكتروني عام تخلله نقاش ثري وإضافات من جوانب متنوعة منها الجوانب النفسية والاجتماعية والقانونية التي تدور حول موضوع البحث، وذلك بحضور مجموعة من الباحثين والقانونيين والمحكمين والخبراء النفسيين والاجتماعيين وعدد كبير من المواطنين بخلفيات مختلفة.
وأصدر البحث ضمن مشروع تعزيز مركز الفيصل للوساطة والتحكيم المنفذ من قبل مؤسسة Act للدراسات والوسائل البديلة لحل النزاعات والممول من صندوق النقد العربي والبنك الإسلامي للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.