من الخلاف إلى التوافق: تجربة مهندسين في إدارة النزاعات المهنية
لم تكن مبادرة «توافق – نحو حلول توافقية للنزاعات المهنية والفنية» مجرد تدريب نظري، بل أتاحت للمهندسين المشاركين فرصة لاختبار أدوات الوساطة والتفاوض من خلال حالات عملية تحاكي النزاعات التي قد تنشأ في المشاريع والعقود والعلاقات المهنية.
خلال إحدى جلسات المحاكاة، تعامل المشاركون مع حالة افتراضية تتعلق بتأخر تنفيذ مشروع واختلاف حول المسؤوليات بين الأطراف. وفي بداية النقاش، اتجهت المواقف نحو تبادل اللوم والتمسك بوجهات النظر. لكن مع تطبيق أدوات تحليل النزاع، والاستماع، وفهم المصالح، والتفاوض، بدأ مسار النقاش يتغير.
انتقل المشاركون من التركيز على تحديد المسؤولية واللوم إلى البحث في مصالح الأطراف والخيارات الممكنة والحلول التي يمكن أن تحظى بقبول الجميع، بما يعكس عمليًا قيمة التدخل المبكر والوساطة في إدارة النزاعات المهنية والفنية.
وكان لهذا النهج أثر واضح على المشاركين، إذ عبّر أحدهم عن أهمية التجربة قائلًا:
«التوافق لا يعني التنازل عن الحقوق، بل البحث عن حل يحفظ مصالح الأطراف.»
كما عكست مشاركة أخرى حجم الاهتمام بالمبادرة وما قدمته من فرصة للتعلم والتطوير:
«أحسست أنني تأخرت كثيرًا للالتحاق بهذه الدورة. فعلاً عنوان جميل وفرصة نتمنى تطويرها.»
وتجسد هذه التجربة إحدى النتائج المهمة للمبادرة: تحويل مفاهيم الوساطة والتفاوض من معرفة نظرية إلى أدوات عملية يمكن للمهندسين استخدامها في التعامل مع النزاعات المهنية، بما يساعد على فتح مساحات للحوار والبحث عن حلول توافقية قبل تصاعد الخلافات.