وساطة اللحظة الأخيرة.. من بلاغ للشرطة إلى تكافل مجتمعي

وساطة اللحظة الأخيرة.. من بلاغ للشرطة إلى تكافل مجتمعي
17 أيلول 2026

كانت سحر أبو عيطة في طريقها إلى تقديم ورشة توعوية للنساء النازحات في مخيم الأمل، حين وجدت نفسها أمام موقف لم يكن جزءًا من جدول الورشة.

أمام أحد الأكشاك، كان بائع غاضب يستعد لإبلاغ الشرطة عن سيدة حاولت شراء احتياجات أسرتها بإشعار تحويل بنكي مزيف. طلبت سحر إيقاف التصعيد لدقائق، واستمعت إلى السيدة بعيدًا عن الاتهام، لتكتشف أن خلف التصرف أزمة مالية خانقة ومحاولة يائسة لتأمين احتياجات أسرتها.

تقول سحر:

«كان ممكن أن تنتهي الحكاية ببلاغ للشرطة، لكن عندما أعطينا مساحة للحديث، ظهر أن خلف الخطأ إنسانة تحاول أن تؤمّن احتياجات أسرتها. أحيانًا، دقائق من الاستماع قادرة على تغيير مسار موقف كامل

بالحوار والاحتواء، ساعدت سحر الطرفين على تجاوز لحظة التصعيد، مع التأكيد على خطأ التصرف دون تجاهل الظروف الإنسانية المحيطة به.

تراجع البائع عن إبلاغ الشرطة، وسامح السيدة، بل دعاها إلى العودة لاحقًا ليقدم لها ما يستطيع من مساعدة مجانية.

في دقائق قليلة، تحوّل موقف كان يمكن أن ينتهي ببلاغ للشرطة إلى فرصة للتكافل.

وهكذا خرجت الوساطة من قاعة التدريب إلى الشارع، لتثبت أن أثرها الحقيقي يظهر عندما تتحول المعرفة إلى قدرة على التدخل في اللحظة المناسبة، واحتواء الخلاف قبل أن يتحول إلى أزمة أكبر.