حلّها بالحوار: حين تتحول المعرفة إلى أداة يومية لحل النزاعات

حلّها بالحوار: حين تتحول المعرفة إلى أداة يومية لحل النزاعات
16 أيلول 2026

في ظل تعدد الخلافات التي يواجهها الأفراد في حياتهم اليومية، تبرز الحاجة إلى أدوات بسيطة تساعد على فهم النزاع والتعامل معه قبل أن يتفاقم. من هنا جاءت مبادرة «حلّها بالحوار»، التي اختُتم تنفيذها في قطاع غزة بدعم من مؤسسة ACT لحل النزاعات، وإشراف عائد محمد توفيق الحلبي، وتنفيذ منصة بوكشوكو الرقمية – غزة، بهدف تبسيط مفاهيم الحوار والوساطة والتحكيم وآليات حل النزاعات بالطرق البديلة، وتحويلها من مفاهيم متخصصة إلى ممارسات يمكن للجمهور الاستفادة منها في حياته اليومية.

اعتمدت المبادرة على التوعية الرقمية للوصول إلى الجمهور، وخاصة الشباب، من خلال محتوى قصير ومباشر يناقش مواقف مرتبطة بالخلافات وسوء الفهم واختلاف وجهات النظر، ويقدم الحوار والوساطة كخيارات تساعد على خفض التوتر والوصول إلى حلول أكثر هدوءًا وتوازنًا.

وشملت المبادرة إنتاج أربعة مقاطع توعوية قصيرة، إلى جانب إعداد ونشر دليل رقمي بعنوان «حلّها بالحوار»، يشرح بصورة مبسطة كيفية التعامل مع الخلافات، ومفهوم الوساطة ودور الوسيط، والفرق بينها وبين التحكيم، ومتى يمكن الاستعانة بطرف ثالث للمساعدة في إدارة النزاع.

ولم تقتصر الرسائل التي قدمتها المبادرة على التعريف بالمفاهيم، بل ركزت على ممارسات يمكن تطبيقها في المواقف اليومية، مثل الاستماع، وفهم احتياجات الأطراف، والتمييز بين الحدث وتفسيره، وتخفيف حدة التوتر قبل محاولة الوصول إلى الحل. كما قدمت المبادرة التحكيم باعتباره مسارًا مختلفًا عن الوساطة، يقوم فيه طرف ثالث بإصدار قرار استنادًا إلى الأدلة والمعلومات المقدمة من الأطراف.

وصول واسع عبر المنصات الرقمية

ساهم اختيار المحتوى الرقمي كوسيلة للتوعية في توسيع نطاق الوصول إلى المبادرة، حيث تجاوز مجموع مشاهدات المواد المنشورة 670 ألف مشاهدة حتى نهاية آب/أغسطس 2026. وحقق أحد المقاطع أعلى تفاعل من حيث الوصول، مسجلًا أكثر من 220 ألف مشاهدة، بما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المرتبط بكيفية التعامل مع الخلافات وحلها.

كما أتاحت المبادرة للجمهور الوصول إلى الدليل الرقمي والاستفادة منه دون الحاجة إلى التسجيل أو المشاركة في نشاط حضوري، الأمر الذي جعل المعرفة التي أنتجتها المبادرة متاحة لشريحة أوسع من المستخدمين.

من محتوى توعوي إلى مورد قابل للاستمرار

أحد الجوانب المهمة في تجربة «حلّها بالحوار» هو أن مخرجاتها لم تنتهِ بانتهاء فترة التنفيذ. فالمقاطع والدليل الرقمي ما زالت متاحة عبر المنصات الرقمية، ويمكن إعادة مشاركتها واستخدامها في أنشطة توعوية مستقبلية، كما يمكن البناء عليها لإنتاج محتوى جديد حول التفاوض، والتواصل غير العنيف، وإدارة النزاعات في بيئات مختلفة، مثل الأسرة والعمل والمجتمع.

وتؤكد المبادرة أن نشر ثقافة الحوار لا يحتاج دائمًا إلى مساحات تدريبية تقليدية، بل يمكن للرسالة المبسطة والمحتوى الرقمي الجيد أن يفتحا الباب أمام الجمهور للتعرف على أدوات جديدة للتعامل مع الاختلاف.

وبهذا، قدمت «حلّها بالحوار» تجربة توعوية رقمية حولت مفاهيم الوساطة والحوار وحل النزاعات من مصطلحات متخصصة إلى معرفة عملية قابلة للاستخدام، وأسهمت في إبقاء هذه المعرفة متاحة أمام الجمهور حتى بعد اختتام المبادرة.

بدعم من مؤسسة ACT لحل النزاعات
إشراف: عائد محمد توفيق الحلبي
تنفيذ: منصة بوكشوكو الرقمية – غزة