اختتام برنامج تدريب "وساطة الأقران" في قطاع غزة لتعزيز ثقافة الحوار والحلول السلمية بين الطلبة
“اختتمت مؤسسة ACT لحل النزاعات، بالشراكة مع جمعية عايشة لحماية المرأة والطفل وجمعية الثقافة والفكر الحر، برنامج تدريب "وساطة الأقران" والذي استهدف مجموعة من الطلبة في قطاع غزة بهدف إعداد وتمكين وسطاء أقران قادرين على إدارة الخلافات بين زملائهم بطرق سلمية، وتعزيز ثقافة الحوار والتعاون داخل البيئة المدرسية.
نُفذ البرنامج على مدار 20 ساعة تدريبية موزعة على تسعة لقاءات، وبآلية تدريب جمعت بين التدريب عن بُعد والتدريب الوجاهي في مقار المؤسسات الشريكة بقطاع غزة، بما أتاح استمرار تنفيذه رغم التحديات القائمة. وركز البرنامج على بناء معارف ومهارات المشاركين في مفاهيم وساطة الأقران، ومبادئها الأساسية المتمثلة في الحياد، والسرية، والطوعية، وتقرير المصير، إلى جانب تنمية مهارات الاستماع الفعال، وطرح الأسئلة المفتوحة، والتلخيص، وإعادة الصياغة، ولغة الجسد، والتفاوض، وتحليل النزاعات، من خلال أساليب تدريب تفاعلية شملت لعب الأدوار، ودراسة الحالات، والمحاكاة، والعمل الجماعي.
وشهد التدريب تفاعلًا لافتًا من الطلبة، الذين أظهروا تطورًا واضحًا في فهمهم لمبادئ الوساطة وثقتهم بقدرتهم على التعامل مع الخلافات بصورة بناءة، كما بدأ عدد منهم بتطبيق المهارات المكتسبة من خلال مواقف واقعية في محيطهم الأسري والمجتمعي.
وفي هذا السياق، عبّر أحد الطالبات عن أثر التدريب قائلًا:
"صار في المخيم على طابور المياه مشكلة بين الشباب، فتدخلنا كوسطاء وحلينا المشكلة بسلام وأمان دون أن يتأذى أي شخص."
وقالت إحدى الطالبات:
"صار عندي ثقة بنفسي، وبقيت أقدر أحل أي مشكلة في البيت بين إخواني أو في المدرسة بين زميلاتي، وأصبحت لدي فكرة واضحة عن الوساطة."
كما أوضحت طالبة أخرى:
"شرحت لوالديّ مفهوم الوساطة وأهدافها، وكيف يمكن أن يكون الشخص وسيطًا يتعامل مع الخلافات بحياد ونزاهة ويصل بالأطراف إلى حلول ترضي الجميع."
ولم يقتصر أثر التدريب على اكتساب المهارات، بل رسخ أيضاً مفاهيم أساسية في فهم النزاعات. ومن أكثر الرسائل التي ترددت خلال الجلسات:
"الذئب مظلوم في قصة ليلى والذئب!"
في إشارة إلى أهمية الاستماع لجميع الأطراف قبل إصدار الأحكام، وضرورة فهم وجهات النظر المختلفة للوصول إلى حلول عادلة ومستدامة.
ورغم التحديات المرتبطة بالظروف الإنسانية في قطاع غزة، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي وضعف خدمة الإنترنت وارتفاع درجات الحرارة، استمر تنفيذ البرنامج بنجاح بفضل التزام المشاركين، والتنسيق بين الجهات الشريكة، ومرونة آليات التدريب.
ويأتي هذا البرنامج في إطار جهود مؤسسة ACT وشركائها لتعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ آليات بديلة وعادلة لتسوية النزاعات، وتمكين الطلبة من لعب دور فاعل في نشر قيم الاحترام والتعاون والتسامح داخل مدارسهم ومجتمعاتهم.